المامقاني

413

غاية الآمال ( ط . ق )

هو صحة البيع من طرف أحدهما وبطلانه من طرف الأخر واقعا وهذا أمر غير معقول سواء كان مراده تصوير ذلك بتأثير الإيجاب وعدم تأثير القبول أو بالعكس أم كان مراده ان تمام العقد المركب من الإيجاب والقبول مؤثر بالنسبة إلى أحد الطرفين دون الأخر نعم يصحّ التفكيك في أثر العقد في الظاهر كما فيما لو اعترفت المرأة بزوجية رجل وأنكرها هو فإنه يلزم كلا منهما ما هو مقتضى اعترافه كما أنه يصحّ التفكيك في الجواز واللزوم وبحسب الواقع بأن يكون العقد الواحد في الواقع جائزا من طرف لازما من أخر كما في الرهن الثاني انه لو طرء الحل على الخمر بصيرورته خلا أو الاستحالة إلى ما عداه في يد البائع قبل الدفع إلى المشتري فالظاهر انّه لا سبيل للمشتري عليه في أخذه لا منفردا ولا مع قبض التفاوت واما لو طرء الحل عليه بعد الدفع إلى المشترى كان في يده على حد المباحات التي تملك بالحيازة واما لو طرء التحريم على المحلل في يد البائع لا عن تقصير منه فلا ضمان بعينه وينفسخ البيع اما عدم الضمان فللأصل وامّا انفساخ العقد فلعدم قابلية المعقود عليه للصحّة فتدبر مسئلة في ولاية الأب والجد قوله يجوز للأب والجد ان يتصرفا في مال الطفل بالبيع والشراء ويدلّ عليه قبل الإجماع الأخبار المستفيضة المصرحة به في موارد كثيرة قال في الحدائق كما انّه يصحّ العقد من المالك كذا يصحّ من القائم مقامه وهم ستة على ما ذكره الأصحاب وسبعة على ما يستفاد من الاخبار وبه صرّحوا ( أيضا ) في غير هذا الموضع الأب والجد له لا للأم والوصي من أحدهما على من له الولاية عليه والوكيل من المالك أو من له الولاية والحاكم الشرعي حيث تفقد الأربعة المتقدمة وأمينه وهو المنصوب من قبله لذلك أو لما هو أعم وعدول المؤمنين مع تعذر الحاكم أو الوصول إليه ولم يذكره الأصحاب هنا مع تصريحهم بجواز تولية بعض الحسبيات التي هي وظيفة الحاكم مع عدمه أو عدم إمكان الوصول إليه قالوا وبحكم الحاكم المقاص وهو من يكون له مال على غيره فيجحده أو لا يدفعه مع وجوبه قالوا ويجوز للجميع تولى طرفي العقد واستثنى بعضهم الوكيل والمقاص فلا يجوز لهما تولى طرفيه بل يبيعان من الغير انتهى والغرض من ذكر هذا الكلام التنبيه على ما اشتمل عليه من نكتة التعرض للبحث عن جواز تصرف الأب والجد وغيرهما مع اشتماله على ذكر من يقوم مقام المالك بطريق الإجمال وإذ قد عرفت ذلك فلنأخذ في تحقيق ما تعرض له ( المصنف ) ( رحمه الله ) فنقول لا إشكال في أن مقتضى الأصل الأولى عدم سلطنة أحد على غيره في نفس أو مال الا انه خرج عنه ولاية الأب والجد على الصغير قطعا كما لا ولاية لهما على الكبير العاقل الرشيد بغير اشكال وهل لهما ولاية على السفيه والمجنون فيه خلاف فان منهم من قال بثبوت ولايتهما على من بلغ مجنونا أو سفيها ومنهم من قال بثبوت ولايتهما على المجنون والسفيه ( مطلقا ) سواء اتصل جنونه أو سفهه ببلوغه أم لا واستند أرباب هذا القول إلى أن إطلاقات أدلة الولاية قد نطقت بثبوت ولاية الوالد على الولد ( مطلقا ) خرج عنه الكبير العاقد الرشيد وبقي غيره تحت الإطلاقات فعلى هذا ترتفع ولايتهما عمن بلغ حد الكمال وتعود إذا عاد النقص لسفه أو جنون وأجاب عنه أرباب القول الأول بإنكار دلالة الأدلَّة على ثبوت الولاية منهما على الولد ( مطلقا ) وانّما نطقت بثبوتها على الصغير غاية ما في الباب إنا لم نعلم أن الصغر علة لها حدوثا وبقاء بحيث تدور مداده حتى تثبت بثبوته وترتفع بارتفاعه فيحكم بارتفاع الولاية عمن بلغ مجنونا أو انّه علة لها في مجرّد الحدوث فيجري استصحابها في صورة اتصال الجنون والسفه بحال الصغر دون غيرها وهي صورة طرو الجنون والسفه بعد البلوغ مضافا إلى قوله ( تعالى ) : « وابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ » ورواية هشام عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال انقطاع يتم اليتيم بالاحتلام وهو أشده وان احتلم ولم يونس منه رشده وكان سفيها أو ضعيفا فليمسك عنه وليه ماله هذا ولا بد من تتميم دلالة الآية والرواية بضميمة عدم القول بالفصل والا فهما ساكنتان عن بيان حكم غير اليتيم ويمكن دفع ما ذكر من عدم دلالة الأدلة الا على حكم الصغير بان من الاخبار ما نطق بمثل قوله ( عليه السلام ) خطابا للراوي أنت ومالك لأبيك هذا وفي الحدائق انه لا خلاف في ثبوت الولاية للأب والجد له على الطفل إلى أن يبلغ رشيدا أي غير سفيه ولا مجنون فلو عرض له الجنون والسفه قبل البلوغ واستمر به إلى ما بعد البلوغ ( صح ) واستمرت الولاية عليه ويظهر من المفاتيح في كتاب النكاح انه لا خلاف في ثبوت ولايتهما على من اتصل جنونه أو سفهه بالصغر لانّه قال تثبت الولاية في النكاح للأب والجد للأب وان علا على الصغير للنصوص وعلى السفيه والمجنون ذكورا كانوا أو إناثا مع اتصال السفه والجنون بالصغر بلا خلاف انتهى مع انّه قال بعد ذلك في الباب الخامس في التصرف بالنيابة بعد ان صرّح بتخصيص ما ذكرنا من التفصيل بالمجنون قيل وكذا حكم الولاية في مال من بلغ سفيها استصحابا لولاية لأب والجد اما من تجدّد سفهه بعد ان بلغ رشيدا فولاية للحاكم لا غير وقيل بل الولاية في السفيه ( مطلقا ) للحاكم لا غير وهو أشهر انتهى ولا يخفى ما بين الكلامين من المدافعة فإن الظاهر الأول نفى الخلاف عن ثبوت ولاية الأب والجد على من بلغ سفيها استصحابا للولاية السابقة فتستمر مع استمرار السفه وظاهر الثاني ان هذا القول خلاف الأشهر وان المشهور هو ثبوت الولاية للحاكم على السفيه ( مطلقا ) تجدّد سفهه بعد البلوغ أو استمر إلى ما بعد البلوغ والذي يفهم من الاخبار كما ستمرّ بك إنشاء اللَّه ( تعالى ) هو كون الولاية للأب والجد كما ذكره أولا والجواب عن المدافعة المذكورة بالفرق بين النكاح والمال لم أقف على قائل به والمفهوم من كلام بعض الأصحاب في كتاب النكاح ان هذا الإجماع انّما هو في الجنون خاصة بمعنى ان من بلغ مجنونا فان ولايته للأب والجد بلا خلاف واما من بلغ سفيها ففيه خلاف فقيل بكونها لهما وقيل بكونها للحاكم هذا واما لو بلغ عاقلا ثم عرض الجنون أو السفه فالذي وقفت عليه في كلام جملة منهم ان الولاية هنا للحاكم قال في ( المسالك ) بعد قول المحقق ( رحمه الله ) وتنقطع ولايتهما بثبوت البلوغ والرشد ما لفظه ويشترط في ثبوت ولايتهما على غير الرشيد استمرار سفهه قبل البلوغ فيستصحب حكم الولاية لهما عليه من الصغر فلو بلغ رشيدا ثم زال رشده لم تعد ولايتهما بل تكون للحاكم وكذا القول في المجنون انتهى ويظهر من المفاتيح في كتاب النكاح ان في المسئلة قولا برجوع الولاية إلى الأب والجد ( أيضا ) وقال إن طرء الوصفان بعد البلوغ والرشد ففي ثبوت ولايتهما قولان ولم أقف فيما حضرني من كتب الأصحاب على من نقل الخلاف هنا غيره ثم إن مما يدلّ على أن الولاية للأب والجد على من بلغ مجنونا أو سفيها لا للحاكم بالنسبة إلى السفيه كما نسبه في المفاتيح إلى الأشهر أولا أصالة بقائها فإنها قبل البلوغ ثابتة لهما بالاتفاق فيستصحب إلى أن يثبت المزيل والبلوغ على الكيفية المذكورة في حكم العدم فإنهما كالصغير في الحجر والمنع من التصرفات وثانيا قوله ( عليه السلام ) في رواية هشام بن سالم وان احتلم